أحمد بن علي القلقشندي
62
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بطبرستان ( 1 ) ومعه منديل فيه شي ملفّف ، فكشف عنه بين يديه فإذا فيه شلوباز ( 2 ) ودرّاجة ، فأطلقه عليها فأحسّت به - وكنت قد أمرت بإحراق قصب قد أفسد أرضا لي - فتحاملت الدّرّاجة حتّى اقتحمت النّار هاربة من البازي ، واشتدّ طلبه لها وحرصه عليها فلم تردّه النار عنها واقتحمها في أثرها ، فأسرعت فيهما ، فأدركهما وقد احترقا ، فأحضرهما إلى الأمير ليراهما فيرى بهما ثمرة إفراط الحرص وإفراط الجبن ، وهو من أشدّ الحيوان كبرا وأضيقها خلقا . قال القزوينيّ : ولا يكون إلا أنثى ، وذكرها نوع آخر من حدأة ( 3 ) أو شاهين ( 4 ) أو غيرهما ؛ ولذلك تختلف أشكالها . والبازي قليل الصبر على العطش ، ومأواه مساقط الشجر . ومن فضيلته : أن الصيد فيه طبيعة لأنه يؤخذ من وكره فرخا من غير أن يكون يصيد مع أبويه ، فيصيد ابتداء وقريحة من غير تضرية ، بخلاف الصقر فإنه إذا أخذ قبل أن يتصيد مع أبويه لم ينجب ولم يصد ، وإذا كان قد لحق أبويه وصاد معهما ثم عوّد أكثر مما يوجد عنده في تلك الحال وجرّيء على ما هو أكبر من الظباء اعتاد ذلك ومهر فيه . قال صاحب « المصايد والمطارد » : وعدد ريش جناح البازي عشرون ريشة : أربع قوادم ، وأربع مناكب ، وأربع أباهر ، وأربع كلَّى ، وأربع خواف ، ويقال : سبع قوادم وسبع خواف ، وسائره لغب ( 5 ) . والخوافي أخفّ من القوادم .
--> ( 1 ) هكذا ضبطها في معجم البلدان : 4 / 13 . أما في معجم ما استعجم : 3 / 887 : « طبرستان » بفتح أوله وثانيه وإسكان الراء المهملة وفتح السين المهملة . وهي مدينة معروفة من بلاد خراسان . ( 2 ) جمعها : أشلاء . وأشلاء الصيد هي أعضاؤه . والشلوهنا بمعنى ولد الباز . يقال : بنو فلان أشلاء من بني فلان أي : بقايا فيهم . ( اللسان : 14 / 442 ) . ( 3 ) طائر جارح قريب الصقر والعقاب ، تحوم في دوائر ولا تحرّك جناحيها إلا قليلا . ( الموسوعة العربية الميسرة : 692 ) . ( 4 ) وتجمع على شواهين وشياهين . ( الوسيط : 498 ) . ( 5 ) الريش اللغب ، بتسكين الغين وفتحها هو الريش الفاسد . ( اللسان : 1 / 742 ) .